الشيخ فاضل اللنكراني

413

دراسات في الأصول

وحينئذ نقول : هنا ستّة أصول في الأطراف الثلاثة : ثلاثة منها أصالة الطهارة ، وثلاثة أصالة الحلّيّة ، والاثنان منها - وهما أصالة الطهارة في الملاقى وأصالة الطهارة في الطرف - يسقطان أوّلا ؛ لأنّهما في رتبة واحدة ، وثلاث منها - وهي أصالة الحلّيّة فيهما وأصالة الطهارة في الملاقي في رتبة ثانية - فمع سقوط أصالتي الحلّيّة - كما هو المفروض - تسقط أصالة طهارة الملاقي أيضا ، ولم يبق في البين إلّا أصالة الحلّيّة في الملاقي ، وهي واقعة في رتبة ثالثة ، ولا وجه لسقوطها ، لسلامتها عن المعارض ، والمفروض أنّه لا يكون أصل حاكم عليها ؛ لأنّ الأصل الحاكم غير جار لأجل المعارضة . وحينئذ فلا يجب الاجتناب عن الملاقي بالنسبة إلى الأكل ونظائره ، ولا يكون محكوما بالطهارة شرعا ، فلا يجوز التوضّي به . هذا ، ويمكن الجواب عن الشبهة - مضافا إلى ما عرفت سابقا - بأنّ أصالة الحلّيّة في مطلق الشبهات ممّا لم يدلّ عليها دليل ؛ لأنّ ما يتوهّم أن يكون مستندا لها هي رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة « 1 » ، وقد عرفت الإشكال فيها بحيث لا يجوز الاعتماد عليها ، وأمّا مثل قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » إلى آخره ، كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان « 2 » ، فقد ظهر لك أنّ ذلك يختصّ بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، ومقتضى عمومها وإن كان الشمول للشبهة المحصورة أيضا إلّا أنّ الدليل العقلي أو العقلائي قد خصّصه ، فانحصر مورده بالشبهة الغير المحصورة . وأمّا التمسّك في نفي الحرمة المجهولة بأدلّة البراءة فهو وإن كان صحيحا ، إلّا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 87 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .